بين اللفظ والمعنى

أكثر ما يمارسه البشر في كافة أصقاع الأرض بالإضافة إلى النوم بالطبع هو التحدث إلى بعضهم البعض عن أنفسهم وآمالهم ومشاكلهم وقضاياهم المشتركة واستخدموا لذلك وسائل اتصال وتواصل مختلفة ومنها بطبيعة الحال وسائل التواصل الاجتماعي والتي يتهمها البعض أنها أحد أهم الأسباب في تقليل المشاركة المجتمعية بين أفراد المجتمع خاصة في المحيط الأقرب للأفراد كالأسرة والجيران والقبيلة إلا إن ما يميز البشر هو أرائهم المتباينة وهذا حق مكفول لكل إنسان في التعبير عن رأيه ومشاركة الآخرين به واستطاعت وسائل التواصل الاجتماعي الوصول لجميع الآراء المختلفة والمتباينة والبوح بها ومناقشتها والدفاع عنها ولكن ظهر خلل في قدرة البعض على إيصال أرائهم بطريقة واضحة وبكلمات مناسبة وبألفاظ لائقة فحدة الرأي لا تعبر عن القوة بقدر تعبيرها عن الضعف فبين كل تلك الحوارات سواء المباشرة أو غير المباشرة من خلال وسائل التقنية المختلفة نقع جميعاً في خطأ واحد وهو مدلولات ألفاظنا وأتساع حدود معانيها فيقع المحظور في الحوار وهو اختفاء الحوار الصريح ليصنع فهماً مختلفا لدى أطراف الحوار ويزج بألفاظ أخرى تحمل دلالات مختلفة لا تؤكد ولا تنفي ما سبقها ولكنها تبقى غير مؤثرة في إنجاح الحوار لتشكل مرحلة أخرى لا نهاية من الجدل الذي لا يكون إلا من أجل الجدال لا غير .

بين الألفاظ والمعاني تحدث الكثيرين من العلماء عرباً وعجماً حول دلالة الألفاظ ومعانيها وظهرت استدلالات مؤكدة أو نافية للمعنى كالدلالة الصوتية والجسدية وخلافها ولكن البعض يراها غير مؤثرة في المعنى الذي يبقى حقيقته حبيس النفس دوماً فهذا يدعونا إلى إن نفكر دوماً بالمعنى الأسمى تجاه ألفاظ الآخرين وننطق بألفاظ تحمل نفس المعنى السامي فحمل المعنى الأسوأ ينذر دوماً بأمر أسوء خاصة إذا ما كانت الدلالات المحيطة مؤثرة بشكل عكسي .

قوة المعاني دائماً ما تغلب ضعف اللفظ ولذلك كانت المعاني أكثر اتساعاً منها ولهذا فكثيرا ما نجد أن بعض الألفاظ والكلمات البسيطة قد حملت معاني عميقة لا يتأتى فهمها سوى من مفكر متدبر للألفاظ والمعاني وأبعادها .

تذكرة مغادرة : يقول الله عزوجل في سورة ق ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )(18) ويقول سبحانه وتعالى في سورة غافر ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ )(19)

شارك الصفحة مع الأصدقاء :