الفكرة ليست قيداً

دوماً نحن البشر نصارع من أجل فكرة ما سواء من أجل تحقيقها أو من أجل رفضها ولكن تبقى تلك الفكرة أيا كان موقفنا منها قائمة دون أن تتغير ما لم ندرك أن بعض الأفكار ليست إلا قيماً ومبادئ في نظر البعض وخروج عن العقل والمنطق في نظر الآخرين .

الفكرة التي تحمل هدفا حقيقياً مشروعاً وخطة عملية واضحة لتنفيذها دوماً ما تتقدم مندفعة نحو تحقيق تلك النتيجة النهائية المأمولة والفكرة التي لا هدف منها ولا خطة واضحة لها تدمر ذاتياً , أن أحد أسرار الفكرة هو في القبول الذي يحمله الناس عنها أو الرفض الذي يقابلونها به وسر استمرار بعض الأفكار لأجيال متعددة إنها دوماً ما تجد قبولاً مستمراً ولو قليلاً لتشبع به غايات أفراد جدد ولتحقق لهم أهدافاً قد لا تتعلق بمحور الفكرة ذاتها.

الفكرة تكون قيداً إذا لم تكن سوى آمال وأحلام وطموحات دون خطة واقعية لتحقيقها فنتوقف عند الآمال والأحلام كثيراً ونعطل عقولنا تجاه الأفكار دون مبادرة لإنجازها أو القدرة على التخلي عنها وتجاوزها فتبقى عالقة تجهد العقول بها بأكثر مما نظن ولذلك فأن تحرير العقل من كل تلك الأفكار أياً تكن هو الطريقة الصحيحة للتعامل معها  حتى لا تجهد العقول أكثر بها سواء كان نحو تحقيقها وانجازها أو نحو تجاوزها والتخلي عنها .

إضافة إلى أن التقيد بالأفكار والالتزام بها دون التحرك نحو جعلها واقعاً عملياً يكون ذلك سبباً مباشراً في قتل الإبداع والابتكار لدى البشر ومقيداً للعقول في متاهات مستمرة لا مخرج منها , فالعقل حينها لن يدرك سوى تلك الفكرة ولن يدور في مدار فكرة أخرى غيرها ولن يتحرر من الفلك الذي نضعه فيه بسبب إرغامه على تلك الفكرة واختيارنا لتمسك بها دون خطة واضحة تدفعنا نحو تحقيقها ولذلك لن نتقدم يوماً وسنظل نسعى للنجاح ولكن في المضمار الخاطئ وسنبقى نضع أنفسنا في قيود من أفكار وآمال لن ترى النور يوماً من خلالنا وهذا ليس قدرنا الذي خلقنا من أجله ولكن لكي لا نجعل أفكارنا الرائعة تدفن معنا يجب إن نفعلها ونضع الخطط نحو الاستفادة من الأفكار ونعمق حجم الاستفادة من كل فكرة تصلنا لنقيمها بشكل أفضل ونطرح الخطط للاستفادة منها وانجازها واختيار الأفضل من الحلول المتاحة وحالياً يبقى الحل هو مشاركة أفكارنا مع الآخرين فنجاح الفكرة مع الآخرين لا يدل على قلة الحظ أو ضعف الإمكانيات بل لأن ذلك هو الدور المميز الذي نؤديه فكم هي أعداد المميزين القادرين على التفكير جيداً وكذلك كم هي أعداد المميزين القادرين على التنفيذ لأي فكرة بشكل جيد ووضع خطة لتكن واقعاً فنحن البشر لسنا سواء في مسألتي التفكير والتنفيذ.

تذكرة مغادرة : يقول بليز باسكال “القلب عنده من الأفكار ما لا يدركه الفكر ”.