النسيج العمراني المتضام

النسيج العمراني المتضام
النسيج العمراني المتضام

من المتعارف عليه في النسيج العمراني للمدن العربية القديمة هو اعتمادها على نظام متضام للنسيج وهو بطبيعة الحال أنسب ما قد وصلت إليه المدن العربية تحقيقاً لمنافع عدة ونظراً لمناسبته لبيئة وطبيعة تلك المدن وتضام الشيء في لغة العرب بمعنى انضم بعضه إلى بعض فتأتي أضدادها بالكلمات مثل تشتت وتباعد وتبدد وغيرها من الكلمات التي تعطي انطباعا عن الفصل والتجزئة.

فالتبدد والتخلخل والتفكك في ذلك النسيج حدث جراء عوامل مختلفة ومتعددة أتى بعضها متخفياً تحت عباءة التطور كما يحدث اليوم مع كثير من الأمور وليس من المناسب الحديث عن تلك العوامل خاصة وأنها بشكل عام ارتبطت بالرغبات دون الاحتياجات الفعلية إلا في حالات نادرة يسهل على المرء إدراكها , وبدء تغيير النسيج العمراني للمدن القديمة وحدوث التشتت والابتعاد شيئاً فشيئاً بين المباني بعضها البعض دعمه التطور الزائف فكان سبباً لحدوثه بطريقة خاطئة حتى أصبح من النادر وجود عدة مباني بنسيج عمراني متضام بل الأكثر استغرابا من ذلك وما زاد الأمر صعوبة في بقاء ذلك النسيج وتمدده واستحداث مباني حديثة بنسيج عمراني متضام هو وجود أنظمة بنائية تحارب هذا النسيج العمراني بل وبنيت هذه الأنظمة بشكل يدعم ذلك التباعد والتشتت دون مبررات واقعية علماً بأن هذا التشتت في المباني لم يتناسب يوماً مع طبيعة وبيئة المدن العربية ومع كل تلك الأخطاء فما زالت تلك الأنظمة البنائية قائمة ولم تسعى الجهات المسئولة عنها لتحديثها حتى يتاح المجال لعودة النسيج العمراني المتضام للظهور مرة أخرى بشكل يتناسب مع الاحتياجات الحالية ومواد البناء الحديثة وليحقق الفوائد والمنافع الأخرى خاصة في ظل وجود مؤشر خطير وحقيقي عن انخفاض معدلات تملك المساكن والذي يعتبر ضمن الاحتياجات الإنسانية ذات الأهمية القصوى نتيجة لارتفاع أسعار الأراضي وكذلك انخفاض المساحات المستفاد منها بسبب أنظمة البناء الحالية.

السؤال المؤرق دوماً عند الحديث عن أنظمة البناء والنسيج العمراني للمدن هو متى سيكون هنالك جرأة لإعطاء الفرصة من جديد للقبول بعودة النسيج العمراني المتضام ودعمه عبر تشريعات وأنظمة بنائية مرنة سيكون لها الأثر في حل الكثير من الأمور التي تؤرق المدن وساكنيها اليوم ولن يكون عودة النسيج العمراني المتضام فاعلاً ومؤثراً ما لم تراع تلك الأنظمة وتسمح بالاستفادة منه بالشكل الأمثل فلما لا نعمل على إتاحة الفرصة للمخططين والمعماريين من تقديم نماذج بنائية تتناسب مع البيئات المحلية المختلفة لدينا بحيث يعتمد عليها في تأسيس نسيج عمراني يتفاعل مع محيطه بشكل أنسب ليحقق المنافع المرجوة منه.

تذكرة مغادرة : يقول فرانز غريلبارتسر : “لكل خطأ ثلاثة مراحل: الأولى أن يحدث، والثانية أن ألا يتم الاعتراف به، والثالثة أن يتم الادعاء أنه على أية حال لم يكن له تأثير”.

Share

الكاتب أيمن بن زريعة الشيخ

أيمن بن زريعة الشيخ

مهندس تخطيط

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة

Share