الإدارة الحديثة وإستراتيجيات المدن

الإدارة الحديثة مصطلح يعبر عن نهج حديث في العلوم الإدارية ويتضمن عدة عناصر مترابطة هي : التخطيط , التنظيم , التوجيه , التوظيف , الرقابة , الهدف , الكفاية و الفاعلية والعناصر الثلاثة الأخيرة هي جديد عناصر الإدارة الحديثة ويُعتبر تطبيق الإدارة الحديثة في إدارة المدن ضمن أحدى التحديات التي تواجه المدن حيث تعالج الإدارة الحديثة مسائل مهمة كتضارب المصالح بين القطاعات والصلاحيات المتاحة لكل قطاع حيث تعتبر أن الإجراءات والقرارات الصادرة من جهة ما داخل المدينة هي تتويج ودعم لهدف منشود ومرتبط بالمدينة أيا تكن تلك الجهة وذلك لتحقيق إستراتيجية عامة لإدارة المدينة ومختلف المشاريع فيها وبأدق التفاصيل ولكن الإشكالية التي تخالف ذلك والموجودة حالياً لدى عدد من القطاعات هو وجود جزء من تلك الإستراتيجيات كحبر على ورق وغائبة عن التطبيق فما هي إلا محاولة لوضع كل شيء في إطار ما سواء كان ذلك الإطار ناجحاً أو فاشلاً ويستمر العاملين على تلك الإستراتيجيات في المثابرة نحو درء أخطاءها بشكل دائم, ولندع الأمنيات جانباً ولنحاول تسليط الضوء على الجزء الأهم وهو تحديد الأبعاد الرئيسية والمؤثرة في إستراتيجيات المدن والتي لا تقترب منها الخطط والمشاريع سوى أن تضعها كحيثيات ثم لا تفعلها بالشكل الصحيح فالبعد البيئي الغائب الأكبر في الخطط الإستراتيجية للمدن والتعامل معه على أساس أنه أمر واقع لا محالة يعتبر خللاً جوهرياً في مكونات الإستراتيجية وكذلك البعد الآخر وهو الطبوغرافية لكل مدينة فلا تكاد تجده مذكوراً سوى في المقدمات التي تعرف بالموقع العام دون أن يكون لذلك العامل أي تأثير جوهري سواء كان ذلك بالاستفادة منه أو الاستغناء عنه فكل ما يحدث هو أن تعامل المدن جميعها أي كانت طبوغرافيتها على أنها سطح مستوي ولذلك استطاعت بعضاً من المدن بأقتباس !! إستراتيجيات مدن أخرى بتفاني وتبديل المسميات والعناوين فيستمر القائمون على الخطط الإستراتيجية لدى المدن بوضع الحيثيات ومن ثم تختفي كلياً عند البرامج والمشاريع لصعوبة تحققها.

كما يغيب عن إستراتيجيات المدن العديد من الأبعاد الهامة ومن ذلك البعد التاريخي والذي وأن أهتمت به إدارة المدن ولو شكلياً في جوانب مثل التراث العمراني إلا أنها تجاهلته تماماً في جوانب أخرى وتستمر الأمور أكثر فأكثر في الظهور تباعاً بحسب كل مدينة والأبعاد المؤثرة فيها والتي أن راجعناها سنجد منها البعد الإجتماعي والثقافي والتجاري والإقتصادي والسياسي فكلاً من تلك الأبعاد يجب أن يعبر عنه في إستراتيجيات المدن بشيء من الوضوح لتلك الأبعاد وصهرها جميعاً في نموذج واحد يستوعبها جميع المختصين لدى كافة القطاعات حيث تقدم بعد ذلك كمنظومة من التكامل في المدينة بتطبيق إستراتيجيات ذات فاعلية وكفاءة.

تطبيق الإدارة الحديثة في إدارة المدن هو المأمول أتباعه في مدننا بحيث يسهم في الحد من الأخطاء التي تقع والإزدواجية التي تحدث لتتحسن النتائج النهائية لعمل الجهات المختلفة داخل المدينة ويقلل الهدر في المال العام خاصة إذا ما التزم بعناصره الأساسية بشكل دقيق والتي يجب أن تكون واضحة للجميع وشفافة للغاية فتطبيق عناصر الإدارة الحديثة يتضمن وضوح الهدف من المدينة للجميع وربط كافة الإجراءات والقرارات داخل كافة القطاعات بالمدينة بإستراتيجية واحدة معلنة للجميع مما يسهم في تحقيق الهدف عبر تحقيق عنصري الفاعلية والكفاية ويقلل من القرارات الارتجالية التي تأتي غالباً كردة فعل وكثيراً ما تكون تلك القرارات مدار تساؤلات دون إجابة واضحة.

تذكرة مغادرة : يقول الكاتب جبران خليل جبران “ الحق يحتاج لرجلين : رجل ينطق به و رجل يفهمه ”.