تهديدات في مؤشرات المدن

المؤشرات الأكثر تأثيراً على المدن هي تلك المؤشرات التي تقيس ردة فعل المجتمع وتصرفه تجاه بعضه البعض وتعتبر تلك المؤشرات الأكثر أهمية على الاطلاق في سلم المؤشرات التي تصدر عن المراصد الحضرية ومراكز البحوث فقراءة بسيطة داخل تلك المؤشرات من قبل متخصص ذو إمكانيات وقدرات تحليله ستضعه على بعد خطوات من إطار واضح لصورة تلك المدينة وتوجهات ساكنيها وتزداد وضوحاً كلما استعرضت طريقة توزيع الخدمات العامة والبنية التحتية داخل المدينة ومدى توفرها من عدمه وما هي الأحياء المخدومة بها والأحياء التي تفتقر لتلك الخدمات وهكذا تزداد التحليلات ويزداد معها الربط بين المعلومات على أرض الواقع والإحصائيات المختلفة من مؤشرات المدينة وطريقة ترابطها مع وجود قدرات تحليلية تظهر النتيجة سواء السلبية أو الايجابية بشكل صحيح وتظهر العامل الأكثر تسبباً بها والذي قد لا يكون واضحاً جداً عند بدء الدراسة والتحليل, فمؤشر الترفيه داخل المدينة مثلا قد لا يكون من أولويات البعض ولكنه أحيانا قد يكون ذا دلالة واضحة على حجم المعاناة التي تعانيها الأسر تجاه مسالة مهمة وهي وجود متنفس طبيعي ومناسب ومتوفر وبدرجة مناسبة مع عدد السكان لكل جزء من المدينة وكذلك يكون مؤشر الثقافة والذي يغلب على البعض تجاهله رغم أهميته وقدرة انعكاسه على المدينة بكاملها مستقبلاً لأن ثقافة المدينة في مجملها هي ثقافة المجتمع.

من المهم عدم تجاهل مؤشرات المدن المختلفة الأخرى فهي لا تقل أهمية ويكاد لا يكون هنالك مؤشر دون مهمة أساسية في المدينة أو معلومة مستخرجة منه خاصة إذا تم ربطها بالمؤشرات الأخرى ويعتمد في ذلك على مهارة التحليل لتلك المؤشرات لتعمل تلك الدراسات على إظهار التهديدات الواضحة على المدينة ومناطق تأثيرها الأقوى وكذلك الفرص الواعدة لتطوير المدينة.

أن بعض من المؤشرات الخطيرة جداً يتم تجاهلها للأسف والتي يستلزم معها عدم السكون بل المطالبة بمعالجة سريعة, فمؤشرات المدن هي التشخيص السريع والفاعل الذي يعتبر ذو كفاءة عالية على المدينة ككل والذي يتوقع منه أن يكون مردوده إيجابياً على المدينة وعلى ساكنيها إذا لم تكن إحصائياته مزيفة!! أما مسألة البعد عن المؤشرات والدراسات والمراصد الحضرية وتقاريرها باعتبارها دون أهمية والاعتماد على التكهنات والامنيات المختلفة والقرارات الارتجالية سيعرض فرص المدينة وعملية تطورها الى كثير من الفشل خاصة اذا ما كانت عمليات التطوير لا تلامس الاحتياج الفعلي للمدينة وسيزيد ذلك من التهديدات لتصبح المدينة في حالة ترهيب واضح وغير واضح لا تدعو إلى الطمأنينة والسكون والسلام الذي يجب أن يعم المدن .

مهارتي التخطيط والتحليل لتلك المؤشرات هي ذروة الاستفادة من مخرجات الدراسات والمراصد الحضرية ولا يكفي أن نظهر نتائج تلك المؤشرات في تقارير دورية بل يجب أن تكون تلك التقارير عن المؤشرات بداية لوضع قيم للتهديدات والفرص للمدينة ومحطة انطلاق حقيقية لجعل تطور المدينة يوافق الاحتياج الفعلي لها لا الرغبة في الظهور الإعلامي والتهور والارتجالية الدائمة .

تذكرة مغادرة : يقول أمبروس بيرس “الكل مجانين، لكن من يستطيع تحليل أوهامه يسمى فيلسوفاً ” .