تخطيط المدن والمعلومات الإقتصادية

تبقى المعلومة عن تأثير كل مدينة على الاقتصاد العام غائبة عن أذهان مخططي المدن وغائبة كذلك عن نتائج أعمالهم مما يطرح تساؤلا مهماً ما هو تخطيط المدن الذي يمارسه المخططين حالياً فهل هو تخطيط المساحات والأبعاد أم الرؤى والقرارات المؤثرة على مستقبل المدينة فمثل تلك المعلومات الاقتصادية عن تأثير المدينة اقتصاديا هي أحدى المؤثرات القوية في مشاكل المدن القائمة فغياب المعلومات الاقتصادية يماثله غياب معلومات أخرى مهمة تحول دون أن يكون تخطيط المدن مؤثراً فحضور تخطيط المدن يعني أن تزيل أي تشويش أو عدم وضوح لأي معلومة ترد عن المدينة ولكن مع هذا الغياب هنالك معلومات أخرى تغيب أيضا فما هي الأبعاد الحقيقية التي يقوم عليها تخطيط المدن بوضعه الحالي أن جازت التسمية وما هي المؤشرات الإيجابية والسلبية التي يبنى عليها القرارات.

لعلنا نتساءل إذا كانت كل تلك المعلومات غائبة فما الذي يتم حالياً في المدن ولعلني أجد أن من المناسب التوضيح أن تخطيط المدن الحالي لا يخرج عن كونه تخطيط خدمات عامة ومرافق ومع ذلك فغالبية الجهات القائمة على ذلك التخطيط فشلت في تحديد ملامح المدن ولم تستطع تقديم خطط توفي بالاحتياجات الحقيقية للمدن .

أن من المهم جداً أن لا يقيد مخططي المدن أنفسهم في المعلومة الواردة لهم وأن يسعوا جدياً للحصول على المعلومات الغائبة عنهم فأن تلك المعلومات والأرقام الاقتصادية والإحصائيات هي ما قد يصحح لهم المعلومة ويغير من أطروحاتهم المستقبلية قبل أن تكون خططاً ومشاريع تنبئ بالفشل أو البعد عن التأثير كما يحدث الآن فالهدف الصحيح من تخطيط المدن هو رفع كفاءة المدينة وتحسين الظروف المعيشية وتحقيق الاستدامة على مستويات مختلفة.

تذكرة مغادرة : يقول الكاتب جورج برنارد شو ” نصف المعرفة أكثر خطورة من الجهل “.