المدن الطبية كأداة للتخطيط

المدن الطبية كأداة للتخطيط
المدن الطبية كأداة للتخطيط

تعتبر المدن الطبية أحدى الأدوات الهامة في التخطيط الإقليمي والتي يمكن الاعتماد عليها لدعم المدن المتوسطة والصغيرة ومما يثير الاستغراب في واقع المدن الطبية لدينا هو آلية اختيار مواقع تلك المدن الطبية فمحاولة تجاوز المدن المناسبة لإقامتها وعلى مساحات مناسبة لكافة أنشطتها المتعددة والتوجه إلى إقامتها ضمن المدن الأكثر ازدحاماً والأعلى كثافة وتلوثاًً لا يحقق الهدف الفعلي منها باعتبارها أداة للتخطيط, كما انه من المعروف أن فكرة إنشاء المدن الطبية في العالم تبنى على مبدأ تفعيل المدن الصغيرة والمتوسطة وذلك لإيجاد عناصر جاذبة يستقر من أجلها السكان في تلك المدن وتتوفر لهم الفرص الوظيفية والتعليمية المناسبة لتخصصات المدينة الطبية كما يتم تنمية اقتصادياتها بناء على الاستخدامات والتخصصات الحديثة المرتبطة بالمدينة الطبية وبذلك يصبح سكان تلك المدن متخصصون في ذات النشاط الرئيسي للمدينة مما ينعكس إيجابا على المدينة والمجتمع وكذلك على المستفيدين من المدن الطبية من مرضى ومرافقين .

المدن الطبية ومن خلال وجودها ضمن مكونات المدن الكبرى لا تعد بكل ذلك فهي في الحقيقة تفقد أهميتها مقارنة بغيرها من المدن في العالم كونها لم تؤثر في المدينة إيجابا بل على العكس كان تأثيرها سلبياً, فهي لم تحقق الأهداف الإستراتيجية المرجوة منها بل وأسهمت في خلق مشاكل أخرى للمدينة المكتظة أساساً بالمشاكل المختلفة وحقيقة إذا ما استمر التفكير بتلك الطريقة للمدن الطبية لن يتحقق الهدف الأسمى منها بأن تكون الصحة أولاً وذلك لأن الهدف الإستراتيجي قد تم إغفاله تماماً, كما أن هنالك عنصر مهم مرتبط بطبيعة المستشفيات العامة الموجودة في المدن الصغرى والمتوسطة والتي كان يجب أن تدعم لتكون مقاراً ونواة للمدن الطبية تجد أنها قد أفرغت من الخبرات الطبية فيها دون سبب وحتى أولئك الذين يرغبون بالعمل فيها لم يجدوا الدعم الكافي ولا الحوافز المناسبة لهم لتنمية ودعم مهاراتهم وخبراتهم سواء بالتطوير والتدريب المستمر أو بالممارسة والاحتكاك بالخبرات الخارجية.

تخطيط المدن والأقاليم مبني على أدوات أساسية وأخرى مساندة وصناعة الصحة هي أحدى أهم تلك الأدوات الحديثة وذلك لأنها تحقق أهدافا إستراتيجية عليا وأهداف أخرى ترتبط بمجالات مختلفة ومتشعبة ولكن للأسف مالم تكن تلك الأداة وغيرها ضمن الخيارات المتاحة لصناع المدن الحقيقيين فستبقى الصحة مثار للدهشة ويبقى الاقتصاد بعيداً عن صناعة الصحة وتضمحل الفرص فيه مستقبلاً والذي نحن اليوم في حاجة إلى إيجاد أنفسنا داخله لتحقيق الأمان بلا شك.

تذكرة مغادرة : يقول العالم ألبرت أينشتاين : “ المنطق يأخذك من مكان محدد إلى مكان محدد آخر , لكن وحده الخيال القادر على أخذك إلى أي مكان ” .