التطور من خلال المستخدم النهائي

تواجه الجهات والمنظمات المختلفة سواء من القطاع الحكومي أو الخاص معضلة هامة جدا وهي فهم المستخدم النهائي لمنتجاتهم وخدماتهم وما هي قدرة تلك المنظمات على تحديد احتياجاته بشكل دقيق خاصة تلك الجهات التي تقدم خدمات أو منتجات مباشرة للمستخدمين وتواجه كذلك معضلة أخرى في طريقة العمل الداخلية على تحقيق تلك الاحتياجات والحصول على رضا المستخدم النهائي, فمن المتعارف عليه أن الخدمات والمنتجات المقدمة للعامة تتطور بحسب مجالين تقدم التقنيات الخاصة بها أو تلبية حاجة المستخدمين ولا تحتسب رغبة مقدم الخدمة في التطور أنها عملية تطويرية بل عملية تحديث وفي حالات محددة جداً ومنها تلك الخدمات التي لم يألفها المستخدم أساساً كالتقنيات الحديثة أو جيل جديد من خدمة لم تكن موجودة من الأصل إلا أن عمليات تطوير الخدمات والمنتجات قد لا يؤخذ في الاعتبار رأي المستخدم النهائي عنها أو قد يؤخذ ولكن لا يتم الاعتناء به بشكل صحيح.

أن الغائب الأكبر في عملية تطوير الخدمات والمنتجات هو المستخدم النهائي والذي يجب أن يكون حاضراً ضمن عمليات التطوير والتحديث المختلفة سواء للخدمات أو المنتجات ومن أجل ذلك يجب على مقدمي الخدمات ومصنعي المنتجات تيسير الأمور وتسهيل الظروف والإمكانيات لإتاحة الفرصة للمستخدمين نحو تحديد الخيارات الأفضل بالنسبة للخدمات والمنتجات وكذلك ضرورة استيعاب مستخدمي الخدمة لنطاق الخدمة المحددة ونطاق الجهة والقطاع والمجالات المختلفة التي من الممكن تقديم الخدمة من خلالها ومن ذلك كله يبدو أن العديد من الجهات تؤمن بأن وجود المستخدم النهائي سيفرض على القطاعات التزامات لا يحتاج إليها حقيقة ولكنهم في الحقيقة يتجاهلون أن عدم وجود رأيه وغياب دوره في التطور مع دخول منافسين آخرين يلتزمون بتفعيل ذلك سيجعل من هؤلاء المستخدمين راغبين أكثر بالرحيل عن تلك الخدمة أو المنتج.

كما أن عدم رؤية المستخدم النهائي بصفته جزء من الحل والتطور للخدمات والمنتجات سيربك عمليات التطوير ويجعل من عدم التطور مشكلة المستخدم الأساسية ليكون التساؤل دوماً عن أسباب عدم تطور الخدمات والمنتجات في مقابل ما يتحمله المستخدم لقاء الحصول عليها سواء من جهد أو مقابل مادي والأسوأ من ذلك إدعاء بعض القطاعات استمرارية التطور في منظومة الخدمات والمنتجات مع عدم ملامستها لاحتياجات المستخدم النهائي فيكون تطورها في نطاق لا يحتاج إليه المستخدم أساساً وذلك مما يدعو للتعجب حقيقة تجاه المسئولين والقياديين في تلك القطاعات وهوية من يقرر احتياجات المستخدمين ويعمل لأجل تحقيقها داخل تلك القطاعات والمنظمات وماهية خبراته وكيف له أن يعمل على أولويات المستخدمين لخدمات قطاعه إذ هو لم يستطع تحديد احتياجات المستخدمين لخدماته عبر الاستماع لهم واحترام آرائهم.

رأي المستخدم النهائي أكثر أهمية من بقية الآراء الأخرى سواء تجاه الخدمات أو الحلول الممكنة فهو يعبر عن احتياجاته بشكل صريح ويتعامل مع الخدمة بشكل واقعي أكثر من العديد من الآراء البعيدة خاصة تلك الآراء التي تتعامل مع الخدمة بشكل إشرافي والتي يكون جل عنايتها استمرار الخدمة لا استمرار تطورها ومهمة الجهات التي تبحث عن نجاح خدماتها ومنتجاتها هو البحث عن المستخدم النهائي المتفاعل والذكي فهو محور اهتمام وتركيز العديد من الجهات التي تقدم خدماتها في العالم فالبحث عنه والتعامل مع احتياجاته المختلفة ينتج عنها منتجات وخدمات أكثر قدرة على تلبية احتياجات المستخدمين جميعاً وأعلى كفاءة في فهم المتطلبات المختلفة لتكون النتيجة النهائية هي رضا المستخدم النهائي وتحقيق أقصى درجات الجودة للخدمة.

تذكرة مغادرة : يقول الفيلسوف جون ستيوارت ميل : “ لا يمكننا أبداً التأكد من أن الرأي الذي نحاول كبته رأيٌ خاطئ، وحتى لو كنا متأكدين فكبته سيظل إثماً ” .