مصطلحات استهلاكية !!

مصطلحات استهلاكية !!

مصطلحات استهلاكية !!

يبقى النموذج الاستهلاكي لدينا حاضراُ وبقوة وعلى العديد من المجالات المختلفة ولعله لن يكون أحدثها هو الاستهلاك اللفظي لبعض الكلمات والعبارات المختلفة نتيجة لمفهوم عابر لمدلولاتها القيمة فتكرار سماع بعض من تلك الكلمات والعبارات قد يبدو أنه أمر جيد للوهلة الأولى ولكن الخشية أن يكون مصدرها استهلاكيا لا يعي الفرق بين العبارات التي يصدرها .

أن غالبية مشكلاتنا الأساسية معروفة للجميع ويتكرر النقاش حول بعضها مع تواريخ محددة ومواسم معينة وقد أشبعت دراسة وعرضا وتفسيرا لكل رأي وقد كتب عنها مئات المقالات والتقارير المختلفة التي لم يختلف يوماً مضمونها وجل ما أختلف هي المسميات والألقاب التي تترصع بها الأغلفة الفخمة لتلك الدراسات والأبحاث وعناوين تلك المقالات.

يغلب على الجميع الحديث بشكل متكرر حول مواضيع متكررة بنفس الكلمات والمضمون ولكن ضمن أطر مختلفة بعض الأحيان ونظن أن الجميع قد صدق تلك العبارات والمضامين في ذلك الإطار الهش المتضمن العديد من المصطلحات التي يقفز عليها البعض وقد أصبحت جزء كبيراً من كلماته وعباراته وحتى تدرك معي ما نواجهه اليوم ونستبين حقيقته هو بالسؤال عن مضمون تلك العبارات والكلمات وتفسيرها وكيف نستطيع تبنيها؟

المصطلحات الاستهلاكية ليست حكراً على المجتمع والأفراد بل حتى بعض القطاعات والجهات أصبحت تتحدث بها فتحشر تلك الكلمات ضمن بياناتها وتصريحاتها بسبب أو بدون سبب والمزعج أنهم يتوقعون أنهم قد نجحوا في تقديم صورة مميزة عنهم وأدق إثبات بأن تصريحات بعض الجهات ما هي إلا استهلاك لفظي هو واقع المدن الذي لا يجامل تلك البيانات والتصريحات ويصعب إرغامه على تزييفها وبالتأكيد لن يشتري من المدينة صمتها عن الحقيقة, فتلك الحقيقة الواضحة دون مراوغة !!

حقيقة ,, لا أعلم ما هي أكثر الكلمات استهلاكا خلال هذه الفترة ويبدو أننا بحاجة لراصد مستمر لتلك الكلمات ولكني أظن أن المرحلة الحالية هي مرحلة الكلمات مثل خطط , إستراتيجية ,  تحول فتلك المصطلحات يظهر أنها قد استخدمت كثيراً وقد تعسف بها خاصة حينما وضعت بين مئات الكلمات والعبارات الإنشائية دون أن تعكس الواقع فالكلمات وحدها لا تصنع النجاح ولا القالب الغالب سيصنعه بالتأكيد.

الخطط الإستراتيجية مالم تعبر عن الواقع وتضع أهدافا لتعالج ذلك الواقع من خلال برامج ومشاريع محددة التفاصيل والأرقام والمدد الزمنية لكل خطوة وتكون ظاهرة ومعلنة للجميع فهي بأحسن الأحوال لن تكون سوى حبر على ورق أو بعبارة أخرى مصطلحات استهلاكية!! ولنتذكر دوماً أن الحقائق تبقى على الأرض أم الهراء سيذهب مع قائليه.

تذكرة مغادرة : يقول العالم فرانسيس كريك : ” يعلم العلماء أنهم لا يدركون كل شيء ، ولكنهم غالبا ما يميزون الهراء إذا أوشكوا أن يقعوا فيه ” .

Share

الكاتب أيمن بن زريعة الشيخ

أيمن بن زريعة الشيخ

مهندس تخطيط

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة

Share