مدن قابلة للكسر

للوهلة الأولى يمكننا القول أن جميع المدن حول العالم هي مدن قابلة للكسر ولكن بدرجات متفاوتة يحكم هذا التفاوت مدى تنبه إدارات المدن للمخاطر المحدقة بالمدن فبعض المدن تنبهت للمخاطر وعملت على إعداد شبكة حماية من المخاطر والكوارث والأزمات التي قد تمر بها المدن ووضعت ذلك ضمن سيناريوهات محتملة وبعض المدن الأخرى ما زالت تضرب أسوء الأمثلة بضرب كل شيء بعرض الحائط متجاهلة أن الخطر قد يقع دون مقدمات وحتى نتمكن من معرفة إذا ما كانت أي من المدن لديها قابلية للكسر وبأي درجة لنبحث عن إذا كانت تملك المدينة خطة طوارئ لمواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية المختلفة وما إذا كان لديها مواقع للأيواء وعلاقتها بالمدينة ومدى أرتباطها بالمواقع الطبية ومصادر الموارد المختلفة وهل يتم تحديث أنظمتها وهل تطالب المدينة ضمن أنظمتها البنائية تشييد جزء من المباني ليكون موقع للأيواء ودون تجاهل لأهمية البحث عن الأمن المائي والغذائي للمدن وهل تعتمد في ذلك على مصادر محلية أو اقليمية أو وطنية أم أنها عالمية المصدر.

هنالك دوما حاجة لتكون المدن أكثر قوة في مواجهة الكوارث والأزمات وتجاهل ذلك يعني عدم قدرة متخصصي تخطيط المدن تحديداً بحكم تخصصهم على قراءة تاريخ المدن والأحداث التي مرت بها مختلف مدن العالم العريقة وأصبحت لديها مناعة وخطة وكذلك قدرة على التنبؤ بالمستقبل وبناء سيناريوهات مختلفة وقد تتفق معي أن مهمة مواجهة الأزمات هي مهمة الجميع أثناء حدوثها ولكنها مهمة مخطط المدن قبل حدوثها لتدارك أي خلل قبل أن يحدث وهذا ضروري لمخططي المدن في إدراك مخاطر المدن وتعلم سبل إدراتها.

المدن تحافظ على مكتسباتها وتضع خطوط دفاع أولى لمواجهة كل عارض قد يحدث وأي مدينة لا تفعل ذلك ستكون عرضة للكسر, ومرة أخرى فحدوث شيء بشكل مفاجئ ومع أحتمالية ضئيلة جداً لا يعني أنه لن يحدث أبداً فالإحتمال الضئيل جداً هو فخ لا يتطلب وجود معجزة ليحدث .

تذكرة مغادرة : يقول فريدريك نيتشه ” لا تبالي ، اللامبالاة تغنيك عن كثير من المتاعب”.

شارك الصفحة مع الأصدقاء :