المسئولين والعلاقات العامة

تتبادر الى ذهني كثيرا تساؤلات جمة عن دور العلاقات العامة في الجهات الحكومية وهل مثل هذه الادارة الحيوية يعرف المسئولين عنها بأهميتها ام يجهلونه , فتنحاز كثيرا من ادارات العلاقات العامة وينحصر وجودها في ان تكون اشبه بملمع ناصع للإدارة العليا وللدفاع عنه , فلا تتفاعل بعض الجهات مع الاعلام كجزء من “الدور الوظيفي للعلاقات العامة” سوى في التهنئة والتبريكات والاعياد والمناسبات الوطنية وتكاد تكون بنفس المحتوى مع التنبه لتغيير التواريخ وتحديثها.

ومعرفة الدور الوظيفي للعلاقات العامة لأي جهة لا يعني بشكل او بآخر ان يتم الرد على كل شكوى او مقال وتبييض وجه المسئول بل يتجاوز ذلك لتكون هذه الادارة الاذن التي تسمع كل شيء وتحلل كل امر وتقوم بالدراسات البحثية عن خدمات الجهة وتتعامل مع الجمهور سواء الداخلي او الخارجي .

فحصر دور ادارة العلاقات العامة في وضعه الحالي لا ينتج عنه الدور المأمول منها بل سيكون مؤشرا واضحا للمختصين بسوء فهم الادارة العليا لدور ادارة العلاقات العامة وعدم الدراية الادارية والمهنية بدور الجهة الحكومية بشكل عام والانكى من ذلك هو ظهور شخوص كمتحدثين رسميين للجهات الحكومية مما سيشكل معه عبئا اضافيا على الجهة مستقبلا لأسباب كثيرة .

اختصارا ,, اذا ارادت الجهات الحكومية الانفتاح على الجمهور الداخلي والخارجي وسماعه بشكل واضح فلن يكون سوى بإعطاء ادارة العلاقات العامة دورها الوظيفي بشكل كامل دون تحفظات غير مهنية وان لم ترد ذلك فليس صعبا على كل جهة حكومية ان تستقطب صحفيا يكتب ما يريدون ان يقرأ وأن  لم يصدق .

تهيئة المجتمع ومسئولية الجهات

المدينة هي عنوان ساكنيها , فالمدينة ومرافقها هي مسئولية الجميع والجميع هنا اقصد جميع المستفيدين من خدمات المدينة وحتى العابرين بحدودها وطرقها الرئيسية وليس صحيحا ان الاهتمام بالمدينة تتحمله الجهات الحكومية فقط فكل ما بالمدينة موجه لخدمة ساكنيها من طرق وخدمات وحدائق وانفاق ومرافق حكومية والجهات الحكومية تتحمل جزء من منظومة المدينة وهو الجزء العام الذي يمس الجميع ولا يكون منصبا لشخص او لجهة او لمجموعة .

آمر اخر ان الرسالة التي توجهها الجهات الحكومية سابقا بالمحافظة على النظافة كمثال كانت اجدى من الرسالة التي تعاقب عن رمي المخلفات ولأن الآراء لا تتفق غالبا مع ما يتوجه لمجتمع مختلف الميول والرغبات والثقافات فالرسالة الاولى كانت عامة ومحددة وتنبثق من مفهوم اسلامي واتخذ شعارها “النظافة من الايمان” ورسخت مفهوما وتم تعميمها على مختلف مستويات المجتمع وتقبلها الجميع الا ان مثل هذه الرسالة العامة يجب ان تظل وتستمر وتعطى الاهمية ويعتمد لها الحملات التوعوية لدورها الفاعل في المجتمع ولكن ككل الرسائل الاخرى التي تصب في انضباطية الافراد والتزامهم بالقواعد تجد انها تقابل بالرفض المبطن وعدم الاهتمام كما ان هنالك امر آخر يجده الشخص في هذه الرسالة هو ان عقوبة المخالفة لا تعود على المدينة مباشرة بل هي استثمار مادي بحت .

محاولة تهيئة المجتمع برسائل توعوية ذات معنى واضح وشفاف وذات هدف صحيح سيتقبلها الجميع دون اعتراض وهذه قد تكون النقطة التي تفشل عندها الرسائل التوعوية بل تصبح حملات تندر وسخرية مضادة لها واقوى انتشارا وقبولا .